الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
108
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
ومصداقاً له ، وأمّا بالنسبة إلى الاعتماد على الأرض فلأنّ الاعتماد على الأرض مأخوذ في مفهوم السجدة ولا يكفي في صدقها مجرّد مماسّة الجبهة على الأرض وحينئذٍ تتّحد الصلاة أيضاً من هذه الجهة مع عنوان الغصب من دون فرق بين أن يكون ما يصحّ عليه السجود نفس أرض الغير أو شيئاً آخر ، فتصير الصلاة حينئذٍ أيضاً من صغريات تلك الكبرى . فتلخّص ، أنّ العبادات على ثلاثة أقسام : ففي قسم منها تكون الأجزاء بأسرها غير النيّة متّحدة مع عنوان الغصب كما في الوضوء والغسل مع الماء المغصوب ، وفي قسم آخر لا تكون الأجزاء بتمامها متّحدة مع الغصب كالصلاة إيماءً والصلاة على الميّت ، وفي قسم ثالث يكون بعض الأجزاء متّحداً كصلاة المختار . 8 . العبادات المكروهة ثمّ إنّه قد أورد النقض على القول بالامتناع بالعبادات المكروهة ببيان أنّ أدلّ دليل على إمكان شيء وقوعه ، وقد وقع في الشرع المقدّس موارد اجتمع فيها الأمر والنهي ، كالصلاة في مواضع التهمة ، أو الصلاة في الحمام ، والنافلة المبتدئة حين طلوع الشمس أو عند غروبها ، والصيام في يوم عاشوراء ، ونحوها من الموارد الّتي اجتمع الكراهة فيها مع الوجوب أو الاستحباب « 1 » . وأجيب عنه بوجوه ثلاثة : الوجه الأوّل : أنّ أدلّة العبادات المكروهة وإن كانت ظاهرة في جواز الاجتماع ولكن لابدّ من توجيهها بعد أن أقمنا برهاناً عقلياً قطعياً على الامتناع . الوجه الثاني : أنّ هذا النقض يرد على القائل بالجواز أيضاً ، فلابدّ له أيضاً من التخلّص عنه حيث إنّ مدّعاه جواز الاجتماع فيما إذا كان في البين عنوانان وكانت
--> ( 1 ) . قوانين الأصول ، ج 1 ، ص 142